زفس المضيق لم يمت قط

سالفاً راجت إشاعة بأن زفس ربّ الإغريق القدامى قد مات ذلك الرب الذي ولد في ذيكتو أندرو وترعرع في جبل إيذيس قد مات ودفن في مسقط رأسه كريت إن الشاعر كاليماخوس أحد شعراء العصر الهلنستي كان شغوفاً في حبه إلى زفس وقد نظم إنشودتها وأهداها إلى الإله ومطلعها :

( وا أبتاه ! ما أكذب أولئك الكريتيين !

كيف أشادوا لك ضريحاً أيها الملك

بل أنك لم تمت قط وتحياً إلى دهر الداهرين ! )

وحقاً قد كذب الكريتيون ولكن كان لهم ما يبرر لهم رغبتهم في أن يموت إلههم الأعظم هذا , ومرد هذه الرغبة هو أن الإله زفس يتماهى مع الطبيعة التي تموت مرة في فترة من السنة وسرعان ما تقوم وتنبعث في نفس السنة تلك الجديلة المتجددة في أحشاء الطبيعة التي تغيب في رحم الأرض وتنبعث قائمة من بين الأموات مع أولى تباشير فصل الربيع أليس الإله زفس هو ابن أرض كريت وربيبها البار؟ فلا عجب في أن يموت مع أمه في حضنها ويحييان مرة ثانية كل سنة ومن البلايهي إن الذي يحاكي الطبيعة لا بد له من أن يبجلها ويعيش في إيقاعها ويعشقها ويحب كل ما عليها من كائنات وهكذا فإن زفساً يصبح مضيفاً وحامي الزائرين الذين يمد إليهم بسخاء يد المعرفة وحسن الحفاوة لهم ولكن غريب يريد أن يكرم تلك الأرض المقدسة إن روح الكريتي تستولي عليها خصلتان ألا وهما الشهامة والكرامة أما في سلم القيم الأخلاقية في أن الصداقة تتبوأ في مكانة مرموقة بعد حب الأهل

غالباً ما تبالغ الروح الكريتية من المروءة والتأهب إلى نيل الحرية , والشجاعة , والقوة والجلد, حب الوطن, والطبيعة وبالترحاب بالضيف , والاحتفاء بالغريب

فإذن نحن ندعوكم إلى خانيا لتحسو هذه الحسنات التي باتت نادرة في أيامنا هذه عاشروا أناسها , وجالسوهم ونادموهم على نفس المائدة استمعوا إلى أحاديثهم وأسرارهم التي يريدون أن يقاسموكم إياها تعرفوا على مبالغاتهم وأخلاقهم , وتقبلوا منهم تلك الاستضافة الكريتية الحارة وذلك إما باجتراع قدح عرق معهم على عجل وأما بارتشاف خمرة معتقة وخضم شيء من مشتويات الماعز , أو بوقوعكم على وليمة في بيت فقير متواضع , إن الإنسان الخانيائي سيتغمدكم بمحبته وسيشاطركم كل ما عنده وسيجعلكم تشعرون كما أنكم في بيتكم فقضيته ليست مسألة استعراض , ولا مسألة عادة , ولا قضية كرامة بل أن ببساطة نمط حياة وفيض روح ليس غير وخلاف ذلك فإن الكريتي ليس له شيء خاص به فبيته هو أرض كريت قاطبة بلاتعيين , ويعتز بكل فخر وغبطة بأنه نفسه ضيف معزز مكرم في القصر العظيم قصر أبيه الكريم زفس المضيف ابن كريت البار