بوتقة الحضارات

إن الإمبراطورية البيزنطية والأرثوذوكسية هما المحوران الرئيسيان اللذان تأثرت بهما مسيرة كريت التاريخية

ويشهد على ذلك في مدينة خانيا على سبيل المثال وجود أكثر من(300) كنيسة بيزنطية قائمة إلى يومنا هذا من أشهرها كاتدرائية سويا وكاتدرائية الميريضة المثالان الصارخان على عضمة فن الفسيفساء البيزنطي الفاخر ةكذلك صحن هيكل رئيس الملائكة ميخائيل الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس للميلاد وقل الشيء ذاته في معبد القديس نيقولا العائد إلى القرن الحادي عشر والواقع في منطقة أبوكورونوا وكذلك كنية القديس جرجس (1243) م (للميلاد) في منطقة أليكيانو وغيرها عديد مما يلفت الأنظار ويدهش الزائر

أما الأديرة فأنها قديمة العهد في كريت إذ يعود تاريخها إلى بدايات القرن التاسع للميلاد ولكن منذ بدايات القرن السادس عشر نشطت حركة بناء وإنشاء الأديرة بمساعدة المستعمرين البنادقة وذلك خوفاً من بطش وتهديدات المحتل التركي الغاشم ومثال على تلك الأديرة دير آجيا ترياذا العائد إلى القرن السابع عشر وتبدو عليها تأثيرات الفن المغربي , وكذلك دير غذيرنيتو المكرس إلى سيدة الملائكة والعائد إلى القرن السادس عشر , ودير القديس يوحنا الموجود في أحد الأغوار والقريب من الدير السابق مكاناً وإنه مثال فذ على انسجام الدير مع الطبيعة الموحشة المحيطة به , ومن الأديرة الهامة أيضاً دير النساء المسمى بتيمو بروذرومو في منطقة كاراكييس, ودير غونياس في منطقة كوليمباري وكذلك دير القديس جرجس في منطقة كاريذي وغيرها

إن الغزاة الذين لا يكادون يحصون تركوا بصماتهم في أصقاع الجزيرة الشيء الذي عكس أثره في مآسي الشعب الكريتي ومرؤته وشهامته , والشواهد على هذا كثيرة كقلعة سيلينوا في باليوخورا والعائدة إلى قرن الثالثة عشر وقلعة الإفرنج (القرن 14ميلادي) وانقاض برج دامولين (القرن 13 ميلادي) في منطقة ألكيانو والأبنية الفينسية في منطقة ديري وصحن فناء كالاثينييس في منطقة كيسامو إن هذا وما إليه لا يعد وكونه غيض من فيض بقايا المستعمرين البادقة الذين أشادوا في أواخر أيامهم في كريت حصوناً في غاية الدقة من الفن المعمار ومثال على ذك قلعة خانيا بإشراف المعمار سانميشيلي عام 1537 ميلادي وكذلك قلعة جزيرة سوذا , وقلعة غرامفوسا بإشراف أور سيني عام 1570 ميلادي وسلسلة أخرى من القلاع منها قلعة عز الدين عام 1872 ميلادي في كالامي وكذلك حصن أبتيراس عام 1867 ميلادي وبرج أليذاكي في منطقة أبو كورونوا إنها أمثلة على مخلفات الاستعمار التركي المعمارية التحصينية

إن آخر غزاة الجزيرة لم ينشئوا أبنية عظيمة لكنهم تركوا تذكارات كنقاط علام تقشعر لها الأبدان وتفضح عبثية الجشع الإنساني وهوسه في الحروب وشاهد مخزن على ذلك المقبرة الألمانية الرهيبة التي خلفتها الحرب العالمية الثانية والموجودة في منطقة ماليمي والتي يرقد فيها أكثر من 4400 عسكري من الجيش الألماني